البنت اللي ضيّعت خَيالها

البنت يللي ضيعت خيالها
تأليف: ريم مخول وستيفن فاريل، رسم: فؤاد مزهر. –  نيويورك: دار قصص، 2015. – مصور بالألوان، 32 صفحة، 29×22 سم للغلاف الكرتوني و28×22 سم للغلاف الورقي. – ردمك: 9781682227558

فكرة جديدة غير مستهلكة، قلبًا وقالبًا.

شهرزاد طفلة تعيش في نيويورك، تنقلنا بقصصها إلى عالمها ومدينتها. لها خَيالٌ واسع ومتحرر يتصرف كما يحلو له. في يومٍ، تستفيق من النوم ولكن خَيالها يرفض اللحاق بها، فهو تعبٌ بعد ليلة لهوٍ طويلة. يمضي النهارُ مملًّا في المدرسة، إلى أن ينشط الخيال ويلحق بصاحبته، فيعودان للعب سويًّا.

رسوم فؤاد مزهر جميلة، تستوحي بعض الشيء من أساليب فن الكوميكس الأميركي. تتميّز بخطوطٍ محدّدة وخلفيّة تسودها أحيانًا ألوانٌ موحّدة، تجذب النظر بارتياحٍ إلى التفاصيل في باقي أنحاء الصفحة. نقطة ضعف الرسوم تكمن في شكل وتعابير الشخصية الرئيسية، حيث تبدو شهرزاد في بعض الصفحات وكأنها راشدة، خاصّة عندما تغيب ابتسامتها، أو حين لا يتواجد رسم لشخص راشد قربها فتضيع النسبية.

أمّا ما يميّز هذا الكتاب وباقي منشورات الدار الجديدة اليافعة والأميركية المنشئ “قصص”، فهو موقفٌ معلن بأن تكون لغة النصّ هي دومًا العاميّة (راجع المقابلة مع دار قصص). يحدّد الناشر على صفحة الغلاف أن الكتاب “باللهجة الشاميّة”، أي بلهجة بلاد الشام التاريخية، الممتدة من سوريا حتى فلسطين. والحقيقة أن لهجة الكتاب فلسطينية محض، وإن كانت مفهومة في لبنان وسوريا أكثر منها في بلدان عربية أُخرى. القصّة غنيّة بالأحداث والمفردات السهلة والمألوفة للصغار، تتناول أسماء الألوان إذ إنّ لشهرزاد كلّ يومٍ لونًا مفضّلًا جديدًا. تفاجئنا ببعض مساحات حرية جميلة تنقصنا في الكتب العربية المهيّأة غالبًا لإرضاء الأهل والمدارس، كحين تسأل شهرزاد خَيالها: “ليش” فيجيب: “ليش لأ؟”، أو حين يقول الخَيال للتاج: “يلا، ولا حدا راح ينتبه”. وقد نجح الكاتبان بنقلنا إلى عالم تجريدي خيالي وكأننا نحلم. ما ينقص النصّ هو بعض السلاسة الأدبية، فالقارئ يتعثر أحيانًا بجمل تبدو وكأنها مترجمة، أو بعبارات مركبة يجب قراءتها أكثر من مرة لفهمها. أما أسلوب تدوين العامية، فهو غير موحَّد في الكتاب، كما هي الحال غالبًا في النصوص العامية المكتوبة.

خطوة كهذه ضرورية، خاصّة في الكتب الموجهة للصغار ما قبل سن المدرسة أو اللذين يعيشون في المهجر ولا يدرسون العربية الفصحى. فكتاب نصّه عاميّ يسهّل على الأهل التفاعل مع أولادهم أثناء القراءة.

إخراج وإنتاج جيدين، ما عدا صفحة العنوان التي أتت في الجهة المقابلة لصفحتها المعتادة بالعربية، كما لو أن الكتاب صُمم بالإنكليزية.

هب