تاتي تاتي تحت جناحاتي

ستّة فراخ تصطحبهم أمهم الدجاجة في نزهة إلى الحديقة وتطلب منهم أن يسرحوا. في رحلة الاستكشاف هذه، يذهب كل فرخ منهم في اتجاه ويواجه موقفًا خاصًّا يترافق مع مشاعر محدّدة: الأول خافَ، الثاني بردَ… والسادس قلقَ. لكن، في كل مرة، تحضر الأم الحنون مرددة العبارة المطمئنة “تاتي، تاتي… إلَيَّ يا فَرخي…”. وفي الختام، ينشد الكل أغنية الأطفال المحبّبة والمتماشية مع مضمون القصة “هالصيصان شو حلوين”.

تأليف: نبيهة محيدلي، رسم: وليد طاهر. بيروت، دار الحدائق، 2017. مصور بالألوان، ٣٦ صفحة، 2٦×2٣ سم. – ردمك: 6144391082 978

النص مترابط، ومسجّع في مطلعه وكلماته محرّكة. لغته متماسكة والمفردات المستخدمة مؤاتية للفئة العمرية المستهدفة بشكلٍ عام مع وجود بعض المصطلحات الصعبة (يصْطَكُّ، تلعثم…). 

تنجح الكاتبة في إضفاء الإثارة على النص عبر استخدامها الذكي لأفعال الحركة: (“الفَرْخُ الثالث كانَ يَمْشي سَرْحان، يُراقبُ الغُيومَ. وفجأةً طششش… وَقَعَ في بُقْعةِ ماء…”).

عزّز تصميم الصفحات نجاح الكتاب. خُصصت الصفحات اليمنى لعرض المواقف الذي يواجهها كل فرخ من الفراخ الستة، بينما تظهر الأم بحضنها الدافئ في الصفحات اليسرى. وتم استخدام الخط الأسود العريض للإشارة إلى أحاسيس الفراخ في كل موقف وإلى جملة الأم المتكرّرة “تاتي، تاتي…”.

رافق النص لوحات من الغواش بريشة وليد طاهر تميّزت بألوانها المشرقة الجذّابة وبتفاصيلها الصغيرة التي لا تخلو من الظرف. في بعض الرسومات تفاصيل نُفذت بقلم الرصاص توحي لنا برسم الأطفال وتحاكي عالمهم. في أكثر من مكان، تتداخل بعض الجمل القصيرة في الرسم وبالأخص لازمة “تاتي تاتي” وكلمات أغنية “هالصيصان شو حلوين”.

كتاب مميّز قلبًا وقالبًا استطاعت الكاتبة من خلاله أن تطرح أفكارًا ومواضيع متعددة ومنها الحث على الاستقلالية والاكتشاف، مرورًا بالتعريف بالمشاعر مع تسميتها، إلى أهمية دور الأم كمصدرٍ لأمان العائلة.

فرح