عندما تجمعنا الحياة

عندما تجمعنا الحياة
تأليف: رانيا زبيب ظاهر، رسم: وليد طاهر. بيروت: دار أكاديميا، 2016. يتضمن رسوم، 40 صفحة، 23×17 سم، – ردمك : 978953372501

العم أمين رجل كبير السن يعيش في غرفة على سطح عمارة في بيروت. عمله كسائق أجرة يجمعه بأشخاص عدّة ارتبط معهم بشكل يومي. لكل من زبائنه همومه وتحدياته وطموحاته. في السنوات الثلاثة التي مضت على معرفته بهم، لم يسأله أحد عن نفسه أو حياته، بل كان هو المستمع دومًا. لكن سؤال عابر يطرحه في يوم من الأيام وليد، أحد الركاب، يغيّر كل ذلك.

تهدف الصفحات الـ٢٥ الأولى من الرواية إلى نقل يوميات العم أمين وتعريفنا بالشخصيات، تستهل الكاتبة الرواية بمقطع وصفي رقيق تعرض فيه الطقوس الصباحية لبطلها. أما باقي الشخصيات، نتعرف إلى ملامحها العامة من خلال منظار العم أمين نفسه.

في القسم الثاني من الرواية، نلحظ تحوّلًا كبيرًا في إيقاع السرد. هناك تناقض واضح بين التأني بتقديم الشخصيات والسرعة والإيجاز بالتعامل مع أحداث القصة التي أغلبها مذكور في الصفحات الـ12 الأخيرة، إن كانت الأحداث التي أدّت إلى مجيء العم أمين إلى بيروت أو تفاصيل البحث عن ابنه عماد. لم تغتنم الكاتبة الفرصة لخلق جوٍّ من التشويق والإثارة كما أن الحلول التي طرحتها لمشاكل الشخصيات جميعها بدت سهلة وسريعة.

لغة الكاتبة جميلة، بل جميلة جدًا في بعض المقاطع، لكنها تعتمد كثيرًا على الوصف والسرد. هنالك شبه غياب للتفاعل والحوار الذي كان من شأنه ليس فقط إضفاء الحيوية على النص بل أيضًا بعث الحياة في الشخصيات الثانوية وجعل القارئ يهتم لشأنها أكثر.

قصة تعالج موضوع الأزمة السورية وما سببته في حياة أبنائها من لجوء وقطع شمل للأسرة، تسمح للقارئ أن يضع نفسه في مكان النازحين كما ترينا أن حياة الأشخاص المحيطين بهم ليست دائمًا أكثر توفيقًا. قصة تدعو إلى الأمل حتى في أصعب الظروف.

رسوم جميلة ومتقنة جدًا للفنان وليد طاهر، تعكس تطور فنه في الآونة الأخيرة. يتضمن الكتاب لوحات عدّة ألوانها ناعمة وخطوطها عامودية، بعضها لشخصيات القصة والبعض الآخر لأماكن وأحياء في المدينة، تتماشى مع وصف الكاتبة الحميم والمليء بالحب لبيروت وسكانها.

إخراج جيد، كان من الممكن اختيار رسمة غلاف أكثر جاذبية وعنوانًا أكثر غموضًا أو تشويقًا لشدّ القارئ. كما إن النبذة على الغلاف الخارجي لا تعطينا أي فكرة عن الحبكة بل تقدم المغزى من القصة بدل أن تفسح المجال للقارئ نفسه أن يكتشفها.

س.أ.غ.